ياسين الخطيب العمري

34

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

ويسكّن الغضب ، وينفع من بعض القروح في النّفس إذا كانت طبيعته الحرارة « 1 » . وقال في « الفوائد » : منافع الجماع المعتدل : خفّة البدن ، والنّوم وانتعاش الحرارة الغريزيّة ، ويزيل الفكر الرّدي ، وينفع أكثر الأمراض السّوداويّة والبلغميّة ، وربّما يقع تارك الجماع في الأمراض مثل : الدّوار ، وظلمة البصر وثقل البدن ، وإذا عاد إليه المرء برئ « 2 » ، وأمّا مضرّته ، فإنّه يضعف البدن والبصر ، ويحدث منه وجع السّاقين والرّأس والظّهر ، والاستقلال منه أنفع . وقال في « المعالم » : لمّا أراد إبليس لعنه اللّه ليوسوس لآدم وحوّاء ، عزم على الدّخول إلى الجنّة ، فمنعته الخزنة ، فأتى إلى الحيّة ، وكان لها أربع قوائم ، وهي من خزّان الجنّة ، فسألها أن تدخله الجنّة ، فأدخلته في فمها ، فلمّا دخل وقف بين يديّ آدم وحوّاء وهما لا يعرفانه إبليس ، فبكى وناح ، فأحزنهما ، فقالا له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي عليكما تموتان فتفارقان هذه النّعمة ، فاغتمّا ومضى إبليس ، ثمّ أتاهما ، فقال قوله تعالى : . . . يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى « 3 » فدلّه على أكل شجرة الحنطة ، فأبى آدم ، فبادرت حوّاء إلى أكل الشّجرة ، ثمّ ناولت آدم ، فأكل منها ، قوله تعالى : . . . فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما . . . « 4 » « 5 » . وقيل : إنّ حواء سقته الخمر أوّلا ، حتّى أكل آدم « 6 » . قال سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهم : إنّ اللّه تعالى قال : يا

--> ( 1 ) انظر « بستان العارفين » ص 56 . ( 2 ) في المطبوعة ( برء ) ، والصواب ما أثبت . ( 3 ) سورة طه ، الآية - 120 . ( 4 ) سورة طه ، الآية - 121 . ( 5 ) انظر المعالم 1 / 64 . ( 6 ) انظر تاريخ الطبري 1 / 112 ، والمعالم 1 / 64 .